Search here

 

19 أكتوبر, 2010

خلف غسالة الأطباق



سنة و نص هي المدة إللي سيبنا فيها البلوج أنا و محسن ,, ماعرفش إزاي عدى الوقت ده كدة ,, هل فقدنا الطاقة إللي كانت فينا ...
عقلي بيقول : تقريبا إحنا مفقدناش الطاقة و لا حاجة ,, كل ما في الأمر أن هذه الطاقة ضاعت في كذا حته , محسن في الجواز و الشغل و أنا في الشغل و الولا حاجة ..
بس سيناريو التشتت ده قديم اوي ,, اتحرق يعني ,, المصري بيضيع ما مجموعه نص ساعة كل يوم عشان يقنع ناس تانية إنه مش لاقي عشر دقايق يعمل فيهم حاجة مهمة جدا بقى له كتير جدا عايز يعملها و مستنى أي نص ساعة عشان يلحق يعملها ,,, و ضياع الوقت عموما هو السمة المميزة للبرنامج اليومي للإنسان المصري ,,, و تلاقيه بيكرر نفسه في صور مختلفة تحت مسميات زي (كوبري أكتوبر بيضيع اليوم , أصل أنا شغال في القرية الذكية و على بال مارجع اليوم بيكون راح , مراتي عند حماتي , العربية في التوكيل ,...).... كل دي أعذار تقدر تدي صاحبها يوم أجازة في مصر..
أوقات باخاف من إننا نكون بندور في فلك من اصطناع دور الضحية أملا في اكتساب البطولة .. و على موضوع البطولة ده فيه ملاحظة لطيفة أوي,, واخد بالك أنه بمرور الوقت اختلفت مرجعية البطل في العقلية الجمعية للمصريين ,, مابقاش البطل هو المخلص و لا المسيح و لا صلاح الدين .. البطل بقى حد غلبان أوي , بقى هو الموظف أبو بطيخة و عسكري المرور إللي مستحمل حر الصيف إللي مابيخلصش و رذالة الظابط إللي فوقيه.. البطل بقى بيزيد بطولة كل لما ياخد على قفاه ...
طول ما متظاهري وسط البلد بيضربوا هما أبطال , لكن لو هما ضربوا يبقوا مثيري شغب!

نرجع تاني : هل فعلا مابقاش عندنا وقت نكتب بسبب كوبري أكتوبر و التوكيل و و القرية الذكية و حماتك ؟
أكيد لأ ,, بس إيه إللي بياخد الوقت؟
مش عارف ,, الفكرة كمان , إن المصري عموما من الجنسيات المحظوظة في موضوع الوقت ده ,, عايش في بلد متواضعة , إمكانيات اللهو فيها محدودة بحكم الثقافة و بحكم بساطة الحال ,, المصري بيعتبر كوباية الشاي عزومة و قعدة على رصيف في وسط البلد خروجة.. ماعندناش حاجة تاخد وقتنا بالمعنى ده ...
متهيألي الحاجة إللي بتاخد وقت الناس عندنا هي جريهم من الفقر ,, هو ده الحاجة الأكيدة , هو في حقيقة الأمر مش الفقر إللي بياخد وقت الناس , الفقر هو التعبير إللي الناس اختارته عشان تعبر عن هلعها من هبوط مستواها الاجتماعي ,, الخوف الفطري من فقدان القيمة .. المقارنات العدمية إللي كلها بتدور حوالين حودايت استهلاكية جدا ,,, من نوع "لازم نجيب عربية كمان" و "أختي غيرت فرش الصالون" و" لسة ماجبناش غسالة إطباق" و "عايز أجيب بلاك بيري " , و بتمتد لغاية "الصيف السنة دي في الساحل" و "عيد ميلاد طانط شوش النهاردة , عايزين نجيب حاجة من ساليه سوكريه و نروح لها" ......... ده الشيء إللي بياخد الوقت ..... بيسرق الحياة و بيحول الناس لأجساد بلا أرواح ,, أجساد تنتظر لحظة الفناء المادي عشان تتحرر من عناء من الجري من الحاجة إللي هما مش عارفينها ,, للحاجة غللي هما مش متأكدين إذا كانوا عايزينها أصلا و لا لأ ..
هو فعلا غسالة الإطباق فارقة ,, لو جت أو ماجتش فيه مكسب أو خسارة...؟
في ثقافة حسابات الوقت و المجهود فيها معدومة ,, هل هاتفرق إن غسالة الأطباق قامت بالمهمة في نص ساعة بدل ما كانت هاتتعمل في ساعة ...!!
ليه بنجري ورا غسالة الأطباق و نضيع في الجري وراها ما هو أهم لحياتنا فعلا..
الكتابة في البلوج ممكن ماتغيرش العالم ,, لكن على الأقل هاتغيرني أنا ... غسالة اللأطباق مش هاتغير العالم و لا هاتغيرني..

0 التعليقات: