Search here

 

13 ديسمبر, 2008

اللاواقعية






اتجاه حديث من التوجهات المجتمعية للمصريين الحداثيين ، وكلنا نعلم جيدا ما الذي دفع المجتمع المصري إلى اعتناق مثل هذا التوجه والتعامل من خلاله كواحد من المسلمات أو كملاذ وملجأ من الأفكار الواقعية عميقة الإحباطات في نفس المواطن المصري ... كان زمان ممكن تفكر إنك لما تتخرج تلاقي شغل وبعدين تلاقي شقة !! وتتجوز بنت جميلة !!!! وتعيش مستور وتكون أسرة صغيرة سعيدة ، ولما ربنا يرزقك تعرف تدخل ولادك مدرسة معقولة ، ويطلعوا محترمين (لوحدهم كده ، تربية مجتمع يعنى) وممكن بعد فترة توفر لكل واحد منهم مبلغ يقدر يبدأ به حياته ... كل الأحلام دي كانت صعبة آه لكن كان من الممكن حدوثها ، ولو بنسبة بسيطة وكان الكل بيحاول ، واللى بيفشل بيجرب تاني ...


طبعا أنا آسف على جرح مشاعرك بكل الأوهام الفضائية السابقة .. مكنتش أقصد .. بس كنت عايز أعرفك الناس بتوع زمان الرايقين دول كانت أيه أحلامهم وأفكارهم ... فقد أصبح الآن ، من المنطقى ، أنه في ظل ذلك الواقع المترهل المترامي في أبعاد عدة بعيدة كل البعد عن توقعات الجميع أن يصير التشبث ببقايا حلم تحقيق الهدف هو الأمل الوحيد ، حتى وإن كان هذا يحدث في بعد غير مرئي ، بعد غير موجود .


فكان من الطبيعي أن نتخيل جميعا أن الأزمة الاقتصادية العالمية غير موجودة على النطاق المحلي وأنها بعيدة التأثير على مصرنا الحبيبة - ده على أساس إننا مش من العالم طبعا - ، بل ونحول هذا التخيل إلى واقع فكري اقتصادي اجتماعي تحليلي ، وتظهر كل الدراسات والتصريحات تدعو إلى الاطمئنان - يا جماعة متقلقوش - فلتهدؤا بالا ولتهنئوا نفسا ، الأزمة الاقتصادية بعيدة عننا ولو قربت ناحيتنا هانديها "بالأزمة" ... وكان رد الفعل الطبيعي أيضا أن يصدق المجتمع هذا ويعيش حالة النشوة والسعادة بأننا بعيدين كل البعد عن الأزمة العالمية ، وأننا ، وباقتصادنا الفتي ، تحولنا إلى بر الأمان "بأزحة" محلية بعيدا عن التداعيات المحيطة ..

وكان من الطبيعي أيضا أن ندرك أن في قانون المرور الجديد (المثلث والشنطة) ما يمكن أن ينقذ حال المرور في الشارع المصري وأن نصدق أن وضع كل منا للمثلث في البربريز الخلفي للسيارة ، ما يعني التزامنا بالقانون (دون أن يقرأ الجميع نص القانون) وما يعني بالتبعية أن المثلث في البربريز هيحل المشكلة ، ونرتاح بالا بهذا الوضع .. "المثلث في البربريز ، والمورتة في قعر الحلة" ..

وكان من المنطقي أن نعتقد أننا لسنا دولة من دول العالم الثالث (الناس الأياه دول) ، وأن نتجه - كقائدى لصناعة البناء - للبناء بالصلب والزجاج ونبنى "كدولة متقدمة" مدينة كالقرية الذكية وتبدأ مشروعات كسيرينيا بالطفو على سطح الاستثمارات الداخلية ونستقدم معماريين كنورمان فوستر و زاها حديد - بارك الله فيهما - ونستقدم استثمارات بالمليارات ، لخدمة 1% من المجتمع ، في بناء تجمعات إدارية خدمية سكنية ما بعد الفاخرة ... وكان من الطبيعي أن نفخر - كمعماريين - بوصولنا للعالمية وأن نصدق وجودنا بالنسبة للإنتاج الفكري العالمي ، وأن نتناسى الدور الواجب علينا تجاه ال99% الباقين من المجتمع (ليهم رب اسمه الكريم) ...

وبالتبعية كان من المنطقي الاكتفاء بأغاني أمال ماهر في احتفالات أكتوبر كل عام للتعبير عن مدى مصريتنا وطنيتنا حماها الله ، الله الله ، الله الله ....

ثم كان من العادي جدا أن نحيا معتقدين أن معظم الشعب المصري يجد حده الأدني من الغذاء والكساء والسكن والتعليم والعمل ، ومن ثم كان من الطبيعي أن نتعجب من ارتفاع معدل الجريمة في الشارع المصري ، ونجتمع ونجري الحوارات ، ومش بعيد تلاقي واحد بيعمل دكتوراة دلوقتى في علم الاجتماع عن الجريمة أشكالها ودوافعها ، بين الماضي والحاضر ،، وأن نتساءل جميعا في دهشة حقيقية ،، يا تري ليه ؟؟؟

وكان من المنطقي أن نصدق إن الأهلي لما يروح اليابان هايجيب المركز الأول أو الثاني ، وأنه فريق جامد ، وفريق عالمي وحاجة محصلتش ....

كل ده عادي جدا .. من حقنا نعيش أحلامنا .. ولو معدش فيه واقع يحتوى أحلامنا ،، فمن حقنا نبحث عن أماكن موازية تتحقق فيها أحلامنا ، حتى لو كان ده من خلال بعد غير مرئي ، بعد غير موجود ..



1 التعليقات:

غير معرف يقول...

No Comment
ss