Search here

 

16 أغسطس, 2008

إحنا بتوع الترسو

سؤال خرم دماغي النهاردة الصبح ... هي مصر جابت كام ميدالية أوليمبيكية لغاية دلوقتي في أوليمبياد بكين ... ماعرفش ايه إللي طلع السؤال .. خصوصا و إن انا مش من المهتمين أشاسا بالأوليمبياد..

تسألني ليه ..أو ماتسألش ..أقولك برضو

أصل أنا باصنف الرياضات لنوعين ..رياضات اخترعها الرجل الأبيض .. و دي باحس أنها للاسترزاق .. زي كل الألعاب إللي بتتلعب بكورة .. قدم و يد و طايرة و سلة و تنس و جولف و غيرهم - واضح إن الكورة مكون أصيل في ثقافة الرجل الأبيض-
و ألعاب ابتكرها رجال تانيين غير الرجل الأبيض ,, و دي.. الرجل الأبيض ماعرفش يقلب منها عيش كويس فسابها في حالها ..
للأسف غالبية الألعاب الأوليمبية ..يغلب عليها الطابع الأول ... و إن لم تكن تلعب بالكرة .. بس دخل عليها الاسترزاق من باب حقوق البث و الإعلانات و صناعة أزياء اللاعبين و اللاعبات و غيره..
المشكلة إن أنا من محبي الرياضات التانية بقا ..إللي هي لا بتيجي في الأوليمبياد و لا ليها كاس عالم و لا التليفزيون المصري و لا الفضائيات العربية بتهتم بعرضها أصلا.... و عشان كدة تلاقيني لا باتفرج على الأوليمبياد و لا باتابع اخبارها

بس السؤال عمال يخرم نافوخ أهلي....من تاني .. مصر جابت كام ميدالية اوليمبية لغاية دلوقتي..
بحثت و لقيت اجابه على الياهو
مصر الحمد لله ...الحمد لله ...عملت برونزية واحدة ..اللهم لا حسد يعني ...

طيب ...
أنا مش مستغرب على فكرة ..عادي يعني
ده طبيعي و نمطي جدا.....ده مستوانا في كل حاجة
من أول الرياضة لغاية طوابير العيش المدعم ..مرورا بالسياسة - عدم المؤاخذة ..أصلها بقت كلمة قبيحة -

باختصار إحنا بتوع الترسو..

السؤال جر سؤال تاني .. هو ليه مفيش حد معماري مشهور في مصر زي برة كدة....
هو احنا ترسو في العمارة برضو؟؟

دورت على الياهو طبعا مالقيتش حاجة....

بس لحظة ...هوالمجتمع أصلا عارف المعماريين مين و بيعملوا إيه ؟؟؟
ده أساسا - في بعض الأحوال - المعماريين إللي بيتخرجوا في معظم الجامعات المصرية مش عارفين هما مين و بيعملوا إيه ..
زي الرياضيين المصريين بالزبط .. مش عارفين هما مين و بيعملوا ايه ... و الناس في مصرمش مستوعبة هي ايه الرياضة أو ايه اهميتها .. بيتفرجوا عليها من غير ما يمارسوها ... نوع من الملهاة الاجتماعية و الترفيه ..

و عشان كدة لا فيه معماري مصري بيتشهر و لا رياضي مصري بيكسب في الأوليمبياد

افتكرت بحث كنت عملته في ربيع 2005 و وصلت لنتايج تضحك/ تبكي....نسبة 90 بالمائة من طلبة كليات الهندسة الأقسام الأخرى (غير عمارة) لا يعلمون شيئا عما يجري داخل أروقة قسم العمارة ..هذا القسم "الغريب" على حد وصف البعض ممن شملتهم العينة .. فما بالك بباقي الناس الأقل تأهيلا من (المهندسين) و المهندسين ما بين قوسين..

و لو عملت بحث ما بين الناس عن معرفتهم بقوانين أي رياضات تانية غير كرة القدم هاتطلع بنفس النتيجة ..الناس لا تعرف حاجة عن المعماريين و لا حاجة عن الرياضة (غير كرة القدم....بفرض إن كرة القدم رياضة أصلا) و لا تعرف حاجة عن أي حاجة .. المجتمع المصري نمطي لأبعد الحدود .. و مايعرفش غير تلات أو أربع حاجات بالتفصيل و بقية المواضيع مايعرفش غير أسماءها بس تقريبا ..!!!

المصيبة إن النمطية دي استتبعت معاها أزمات تانية

مثلا على مدار العقدين الأخيرين استحدثت أنماط معيشية و أذواق استهلاكية أوجدت مناخ فني عند الغالبية من المصريين .. المناخ ده له توجهات و نقدر نشوف فيها أطياف متمايزة - على اختلافها و بغض النظر عن مدى سلامتها من الخلل - ظل المعماريين و الفنانين - اللي هما المفروض مسؤولين عن استحداث الأذواق الاستهلاكية و الأنماط المعيشية دي - ظلوا بمعزل تام عن هذا المخاض

زي المولود إللي مش عارف أبوه


عشان أبسط الكلام
مثلا......... الناس في مصر في التجمعات العمرانية الجديدة بقت بتعمل أسقف فيلاتها مايلة و بتكسيها من القرميد الأحمر زي فيلات أمريكا و أوروبا على الرغم من إن الدنيا عندنا مش بتمطر غير تلات اربع مرات في السنة و القرميد بيتفتت من حرارة الشمس ...
بس ليه بنعمل كدة .. مانعرفش...!!!
الناس بتتولد في مصر مكتوب في شهادة ميلادها "أهلاوي" أو باحب كرة القدم ...ليه مانعرفش برضو.!!!

على مدى العشر سنين اللي فاتوا الناس حياتها في مصر اتطورت .. بقوا بيركبوا عربيات مختلفة و بيروحوا يسهروا في أماكن مختلفة ..حتى طريقة لبسهم و أكلهم اختلفت .. و طبيعي جدا ذوقهم اختلف .. بس المعماريين ماختلفوش .. و فين المعماريين من التغيير ده ..ماعرفش...!!

زي الرياضة بالزبط ... أحوال الناس في مصر اختلفت في كل حاجة .. و العقلية الإعلامية مازلت تضخم إنجازات هزيلة لفريق كرة قدم واحد ( في رأيي هو فريق متواضع الآداء) يكسب لأنه بلا منافس حقيقي واحد .. و تتكرر التصريحات و كأنها شريط حمضان يعيد نفسه
و تتضخم الأحداث من شدة الفراغ ,,فيصبح دخول احد اللاعبين لدورة المياه ..حدث إعلامي يستلزم طباعة عشرات الصفحات للحديث عن تفاصيل الحدث الوهمي ..
و يصبح اعتزال لاعب في نادي كسح فسح الرياضي بمثابة خسارة فادحة للرياضة المصرية..

و الفريق الواحد فرحان بتشجيع الجمهور الواحد ... يا نهار اسود... طيب ما تلغو بقية الفرق طالما مالهاش جمهور..

الدوري أصبح صورة متكررة من الحياة النمطية في مصر .. حزب واحد يحكم و بقية الأحزاب تتفرج ..فريق واحد يكسب و بقية الفرق تمثل إنها بتلاعبه... مانعرفش غير حزب واحد و فريق واحد و رئيس واحد .. و بقية الحاجات ديكووووور مش مشكلة لو دخلت الامتحان من غير ماتكون عارفها

المشكلة الحقيقية في كل الحالات هي المسؤولية.... مسؤولية الفريق الواحد أو الحزب الواحد عن الاعتراف بحقيقة وضعهم المخجل

نفس المشكلة عند الوسط المعماري ...المعماريين فرحانين أوي إنهم بيتكلموا عن مواضيع فلسفية و رؤى منهجية و خزعبلات فكرية,,,,,, الناس ماتعرفش عنها حاجة .. و هم في حقيقة الأمر في أشد الحاجة لممارسة الصراحة مع النفس و الاعتراف بمسؤوليتهم الاجتماعية في تغيير الواقع العمراني / المعماري المؤلم الذي تعايشه مصر..

خالد عصفور حين يستنكر كيف كان أغلب المتسابقين مثلا في مسابقة (المتحف المصري الكبير) من المصريين و كيف لم يكن من الثلاثين الذين وصلوا للتصفيات النهائية في المسابقة غير مصري واحد.. لا أجد سببا لاستنكاره ..إقرأ البوست ده يا دكتور خالد و انت بالك هايرتاح خالص..

0 التعليقات: