Search here

 

26 مايو, 2009

كفاية فتي بقي (1)







آآآآه من المجتمع المصري ،، تحبه أحيانا ، تبغضه أحيانا ،،، ولكن يكفي أن تكون فردا من أفراده حتي تهيم به وتذوب فيه عشقا ... (راجع تعريف المجتمع المصري – من وجهة نظري – في مقال شعب فوق فوهة بركان) .

مزيج من المميزات والعيوب التي تنصهر بدقة متناهية في مزيج هو أبعد ما يكون عن كل مدخلاته ، مزيج لا تعيه ، ولا تتوقعه ، ولكنك تحياه ، وتعشقه .... وعلى اختلاف المستوي والطبقة والظروف ، تجد هذا المزيج في كل منا شاء أم أبي ،، مزيج تتذوقه ،، تستنشقه في هواء هذا البلد ، مزيج من صفات وسمات لا تتكرر إلا في المواطن المصري ...

دعونا نستعرض هذه الصفات بالتدريج ،، ولتكن أولها صفة منتشرة وملحوظة للغاية – ولاحظني وأنا بقول للغاية – ألا وهي صفة المبالغة ،، المبالغة في كل شىء ،، إحنا شعب ال extreme على رأي أدهم ،، مع إن عقيدتنا هي دين الوسطية ،، لكن اجتماعياتنا جاءت أبعد ما يكون عن هذه الوسطية ، وأوصلتنا إلى هذه الحقيقة ،، عشان الناس تصدقك خليك extreme ،، عشام توصل لحقك خليك extreme ،، عشان تعبر عن رأيك خليك extreme ،،،، وللأسف الناس بتعتبر الشخص الوسطي شخصا ضعيف الشخصية ،، غير ذات مبدأ ،،، لازم أبقي متشدد ومبالغ عشان أعجب يعني .... تدور في الفضائيات تلاقي خبر بيقولك حريق هائل يودي بحياة العشرات ، تحس أن الدنيا خربت ،، وتلاقيه في الآخر عقب سيجارة وطفوه بطفاية واحدة مستعملة ..... تفتح الجرايد تلاقي خبر السيطرة على حريق شب في الحتة الفلانية ولا خسائر ،، بس كده ،، وبعديها تلاقي أن المبني وقع من شدة الحريق وميت واحد ماتوا ..... ليه مش بنقول الحقيقة زى ما هي وخلاص ....

أنت عارف لو المبالغة دى متعمدة أقولك ماشي ، أكيد فيه وراها مصالح ،، أنما المشكلة الفعلية في تسرب صفة المبالغة لمفردات الحياة اليومية ،،، مصيبة أنها تبقي في يوميات حياتنا ،، ومصيبة أن الناس تتعود أننا أكيد بنبالغ وأن الموضوع أكيد مش قوي كده يعني ،،، وكأننا بيصعب علينا ننقل الحقيقة زى ما هي ،، وكل واحد بيحس إن لازم يكون ليه دور في الحكاية ، فا بيضيف حبة توابل عشان يحس أنه عمل حاجة ،،، بجد لو الموضوع ده حسينا أنه بقي عادي بيننا ،، نبقي فقدنا المصداقية في بعض ودى أخطر حاجة ،،، فاكرين القصة اللى كانوا بيحكوهالنا واحنا صغيرين عن الولد اللي كان بيسخر من الناس وبيمثل عليهم أنه بيغرق ،، ولما كان بيغرق فعلا الناس مصدقتوش ،،، الفكرة أن الناس بتكون عندها خلفية أو مرجعية عن الشخص ده أنه مبالغ ، فبتاخد عنه انطباع ، يصعب معه أنه ينقل وجهة نظره ليهم حتي لو كانت صحيحة ،، والظاهر أننا اتعلمنا من القصة دى فعلا ،،، بس اتعلمنا عكس الهدف منها تماما (لازم يعيدوا نظر في القصة التي تروي للطفل المصري ،، المصريين مش زى كل الناس يا اخواننا ) .

من فترة مش طويلة ... كنت مع أصحابي في الأسكندرية على شهر 4 كده ،،، الجو كان بديع بالمناسبة ،، وأنا معلوماتي عن الأسكندرية زى معلوماتي عن الطب البيطري ،، أسمع عنه بس معرفش أي تفاصيل ،، كنا بنتمشي في مكان ما على الكورنيش ،، طلع واحد صاحبنا وقال: تعالوا نروح ناكل كبدة من ولاد الفلاح ،، سألناه حلو ده ؟؟؟ ،،، قال: دى أحلي كبدة اسكندراني هتاكلها في حياتك ،،، طيب ماشي يا عم ،، هو فين ؟؟؟ رد في بساطة متناهية في محطة الرمل ،، وكأننا نعرف محطة الرمل ،،، أيوه فين يعني ؟؟؟ ،،، يعني هانمشي شوية كده ،، وأشار إلى اتجاه موازي للكورنيش ... ماشي يا سيدي ...

فضلنا ماشيين ،، ماشيين ،، وكل ما نلاقي مبني حلو نقولله هي دى محطة الرمل ؟؟؟ - طب بيطري آخر حاجة – يقول لأ ،، لسه شويه ... المهم مشينا ساعة تقريبا لحد ما فعلا كرهنا الكبدة ،، وصاحبنا ده ماشي مستمتع آخر حاجة ،، انعزلنا منه شويه ورحنا سألنا واحد ماشي: هي محطة الرمل دي فين ؟؟؟ ،، الراجل بصلنا وبص قدام كده وقعد يحسب: يعني ست سبع محطات كده ،، مش متأكد ،، ممكن تركبوا من هنا أي حاجة هتروح محطة الرمل .. وأسقط في أيدينا لسه هانمشي ست سبع محطات ،، طبعا لما وصلنا لم يكن لنا أي نفس ناكل كبده ،،، المهم صاحبنا ده فقد مصداقيته بالنسبة لنا حتي الآن ،،، فلا يسأل عن طريق أبدا ...

زي ما فيه مبالغة بالزيادة فيه برضه مبالغة بالنقصان ،، ماتقول ياسيدي أنها عشرين محطة ،،،، ما الذي يمنعنا أن نقول الحقيقة كما هي ؟؟؟ راجع كده أسلوب حياتنا اليومي الذي لا يخلو من المبالغات ،، ستجد أننا لا نقول الحقيقة كما هي أبدا ، لازم نكبرها أو نصغرها تبعا لاحتياجتنا وأهدافنا ،، خلينا كده نفضل نمط في الحقايق لحد لما ما يفضلش لنا أي حد يصدقنا ..

ملحوظة هامة جدا: راجع قراءة المقال والذي لا يخلو مطلقا من المبالغات ،، ما هو أنا مصري برضه ...

11 مارس, 2009

فين يا بني الريفرنس






معدش خلاص ، كان زمان موضوع المرجعية ده ، قصة قديمة قوي ، مبقاش لازم كل حاجة في حياتنا يبقي ليها مرجعية ، أو حتي يبقي ليها سبب أو نتيجة واضحة ،، منذ ظهر توجه الحداثة المحرر من كل قيود الأطر ، حتي أصبحت سياسة اللا إطار هي الأساس ، من الطبيعي ألا تدرك ، ومن الطبيعي ألا تعي ، وكأنك تري طابور من تنظيم النمل وتحترمه ثم يكفي أن تقذفه بحصوة حتي تدرك معني التنظيم الفوضوي ، وكأننا اتفقنا على أن ننتظم في تشكيل فوضوي ، لا أساس له ولا هدف لتحركه ، لا مرجعية ولا رؤية ..

كان يكفي لنا دفعة بسيطة حتي نندفع في كل صوب ، حتي نتشتت ، ونصاب بالسعار ، حتي نتلاشى ، ونتحول إلى لا شىء تقريبا ، كقطرة المياه تتهاوى من عل تحاول جاهدة لم شتات نفسها ، حتي تصطدم بالأرض فتنفجر في يأس ، ويصبح لكل جزء منها مستقبله ، الذي عليه أن يتحمل مسئوليته وحده ، ولكن يكفي فخرا لقطرة المياه سعيها للتلاحم ، للتضام ، لكن ما حجتنا في تشتتنا ، وكأننا نحمل جميعنا أقطابا شمالية ، ولم يعد خطا واحدا يجمعنا ، كان من الممكن أن يبدو هذا منطقيا إن كنا ذوى أهدافا متضاربة ، لكن يكفي أن تبحث داخل نفسك حتي تصل إلى صورة واضحة جدا لضبابية الهدف ، إذن ما الذي يمنعنا ؟

وكأن التنافر المعنوي فرض نفسه نتيجة للتلاحم المادي بين أجساد البشر ، تحليل سطحي ، لكني بالفعل أبحث عن إجابة فلا أجد ، ما أحوجنا للتضام ، ماذا ننتظر ، محنة ، شدة ، أكثر من هذا !! ربما ، ما علينا من وحدة الهدف ، أعتقد أنه مطلب بعيد المنال ، أتكلم فقط عن فردية الهدف ، خط متصل ثم خط متقطع ثم خطوط مترامية ثم لا خط على الإطلاق .
"والله أنا شايف إني أضرب الرصاصة الأول وبعدين أنتو ترسموا العلامة فوق الرصاصة على مهلكوا" إسماعيل ياسين "يعني ناويين تبتدوا من الصفر ؟ ،، ده إذا عرفنا طريق الصفر فين أساسا" عزت أبو عوف وعلاء ولي الدين "أنا حاسس أني أتأخرت مش عارف ليه ،،، مع أن لسه الوقت بدري قوي" واحد صاحبي تعليقا على أنه ليه مخطبش لحد دلوقتي ...

حركة دائبة ، حركة دائبة ، سكون ، حركة ، سكون ، سكون ، اتجاه آخر ، حركة ، حركة ، سكون ، سكون ، اتجاه آخر ، سكون ، تراخي ، استسلام ، حد مستغرب ؟ المعادلة المفروض أنها تبقي كده : انتظار ، تحديد اتجاه ، حركة ، حركة دائبة ، حركة دائبة ، صدمة ، نفس الاتجاه ، حركة ، صدمة ، سكون ، حركة ، حركة دائبة ...

إشارة البدء ، انطلاق ، الكل يجري ، من ااااا هنا ، لأ استني ،،، من هنا من هنا ،،، يالا ،،،، انطلاق ، اندفاع ، ينظر لجاره في السباق ، يري علامات التحدي ترتسم على وجهه ، يشعر بالتخاذل ، يصمم على تجاوز من أمامه ، لا يبالي بهؤلاء الذين صرعهم في محاولة التخطي ، ترتسم على وجهه علامات الارتياح ، ينظر لجاره الجديد ، نفس علامات التحدي ، يشعر بالتخاذل مرة أخري ، ويسخر من شعوره بالارتياح ، وقبل أن يتخذ قرارا يتلقي صدمة في كتفه ، ويتخطاه جاره السابق ليصبح أمامه ، يحاول منعه ولكنه لا يستطيع ، يشعر باليأس ، والاحباط ، يقرر الخروج من هذا السباق ، ينظر يمينا ويسارا أعمدة كثيرة من البشر ، يعلم أنه لو توقف سيصرعه من خلفه ، يستسلم لفكرة المضي قدما ، تتوقف مشاعره عن إصدار أية معلومات جديدة ، يفكر في سبب دخوله هذا السباق ، ولكنه يكتشف أنه لم يستخدم عقله منذ فترة طويلة ، يعجز عن تحليل الموقف ، ولكنه يتذكر أن أحدا لم يذكر شيئا عن نهاية السباق ، تبدأ تخور قواه ، فيوفر طاقته للجري ، يتوقف عقله عن إصدار أية معلومات جديدة ، غبار ، عرق ، يسمع نبضات قلبه ، ثم لا يسمعها ، تتحول المحيطات إلى أطياف ، ثم لا يراها ، يركز في أنفاسه ، يجرى ، يجرى ، يجرى ، ثم يموت ،،،،، وينتهي السباق.

19 فبراير, 2009

لقد مر وقت طويل

أدرك الآن أنه مر وقت طويل منذ آخر مرة خرجت فيها إلى شرفة غرفتى متأملا ،، أدهشني بلوغ أشجار حديقة المنزل المقابل لنا هذا الحد من الارتفاع ،، قديما كنت أنظر لها من أعلى – حيث أقطن الدور الثالث – نطلق عليه مجازا الدور الرابع حيث نسمي الأدوار الأرضي ثم الثاني والثالث وهكذا ،، والعجيب أني لم أسأل نفسي ولا مرة أين الدور الأول !! ،، بعد ذلك ونتيجة لدراستي أدركت أن التسمية الصحيحة هي الثالث وليس الرابع – و الآن ها هي – الأشجار التي منشأها أرض الشارع – تصطدم بخطوط نظري الأفقية ،،، نظرت إلى الشجرة المزروعة أمام منزلنا – وهي حديثة مقارنة بالأشجار المقابلة – ولكني لم أستطع تمييز فروعها عن فروع باقي الأشجار ،،، فهي تنافس الأشجار في النمو بقوة وتحدي ، تذكرت أننا توقفنا عن ري هذه الشجرة منذ زمن وأنها الآن تعتمد على نفسها في الحصول على الغذاء من باطن الأرض .

ذكرني هذا بحديث أمي عن ماضي هذه الغابة الخرسانية المحيطة وصفوف المباني المتراصة التي كانت كلها فيما سبق من أفضل الأراضي الزراعية وأجود الحدائق ، وكيف كان شارعنا ينتهي بأرض زراعية كان يعتمد عليها منزلنا المتواضع في توفير حاجته اليومية من الخضر الطازجة ،، نظرت لمصنع الأدوية الذي حل محل الأرض الزراعية بأسي ،، فكرت كيف زرع هذا المصنع نفسه في تحدي سافر بين جميع المباني السكنية المحيطة ...

لم يعد يفصلني بين قمم فروع الأشجار المحيطة سوي مترين على أقصي تقدير ،، أشعر أني لو قفزت من الشرفة لن أصل إلى الأرض وأن الشجرة سوف تقوم بمهمة احتضاني ،،، كيف فاتني متابعة تطور نمو هذه الأشجار ،، أين كنت إذن ،، غرفتي هي غرفتي منذ ولادتي ،، أين ذهبت كل هذه الفترة ،، فكرت في المرة الأخيرة التي مررت فيها بحالة تأمل مثل هذه ،، قدرتها بثمان سنوات ،،، ياااااه ،،، ثمان سنوات كنت قبلها في الثانوية العامة ،، أشعر أنها كانت أفضي أيام حياتي ،، أشتقت لمدرستي ،، كثيرا ،، اشتقت للعب الكرة أكثر ،،، قدرت فترة ابتعادي عن الكرة بأربع سنوات ،،، ما الذي يحدث ،، أين تذهب أيامي ؟؟

اقتربت مني عصفورة تحوم حول الشجرة اقترابا لم أعهده من قبل ،، وقفت على فرع الشجرة أمامي بمترين ،، أول مرة أري تجمع العصافير هذا من ذلك القرب ،، هل هذا هو شكل العصافير ،، هل يتكرر مثل هذا المشهد كل يوم ولا أراه ،،، فاتت يمامة من فوق رأسي متجهة إلى الشجرة حيث كانت تقف فوق التندة المعدنية التي تغطي شرفة غرفتي ،،، يمامتين ،،، ثلاثة ،،، يتجمعون ،،، أنظر إلى السماء ،،، وقت الغروب ،، إذن فهم يتجمعون للمبيت ،، العجيب أنهم لا يخشونني وأنا بهذا القرب منهم ،، أصدرت حركات مفاجئة من يدي ،، ولكنهم لم يلحظوا وجودي ،، يبدو أنهم اعتادوا وجود شرفات قريبة من شجرتهم ،، ويبدو أيضا أنى لم أعتد بعد وجود شجرة قريبة من شرفتي ..

اخترقتني رائحة عطر نسائي قادمة من غرفة من غرف المنازل المحيطة ،، ثم رائحة البطاطس المقلية القادمة من مطبخ أحدهم ،، تذكرت عودتي من العمل في رمضان وقت الإفطار ، وكيف أني أستطيع أن أحدد إفطار كل بيت من الرائحة التي تغمر الشارع ،،، تذكرت الشارع ،،، نظرت ولكني لم أره ،، كثافة الغطاء الشجري منعتني من متابعة ما يدور هناك ،، أسمع عبد الحليم ينشد قارئة الفنجان من تسجيل أحد الموتوسيكلات المارة ،، ولكني لا أراه – الموتوسيكل وليس عبد الحليم بالطبع – ،، أسترحت لفكرة إحاطة الأشجار بالشرفة ،، أنظر لقمم الأشجار والفروع النامية في شموخ متجهة إلى السماء ،، وأري في نهاية كل فرع الوريقات الخضراء الجديدة والتي تختلف درجة الأخضر فيها عن باقي أوراق الفرع ، مانحة للشجرة تدرج لوني بديع ،، تهتز الشجرة بفعل الهواء ، فتبدو وكأنها تحتفل بميلاد الأوراق الجديدة ،، احتفل معها بابتسامة ...

تظلم الدنيا رويدا رويدا ،، تختفي العصافير تماما ،، تنطلق مآذن مساجد الحي بأذان المغرب ،، أشعر أني كبرت في السن ،، أشتاق لطفولتي ،، أذكر مهام العمل المتراكمة على كاهلي ،، يزداد اشتياقي لأيام الطفولة ،،، أسمع أغنية لحماقي تنطلق من موبايل أحدهم في الشارع ،، لا أنظر لأسفل ، ولكني أشتاق لعايدة الأيوبى ،، وبالتحديد "من زمان" ،، أدندن بها ،، وقد ازداد يقيني أنه بالفعل قد مر وقت طويل جدا .....

16 فبراير, 2009

جربت تغنيلها

وأنا معدي من جنب التليفزيون اللى قربت أنسي شكله ،، لمحت أذني أغنية شيرين الجامدة – الأغنية طبعا الجامدة – بتاعت مصر والنيل وكده .. مشربتش من نيلها ،، كل مرة أسمعها تقوللي مشربتش من نيلها ؟؟ ، أقوللها بسطحية لأ مشربتش ،،، ما علينا أنا لا أخفي إعجابي الشديد بالكلمات والجارف بالنظم اللحني للأغنية ،، بس أنا كنت أول مرة أنتبه لكلمة شديدة الخطورة في الكلمات ،،، هل أنت فعلا جربت تغنيلها ؟؟؟ من قلبك يعني ،،، بيني وبينك ،، جربت تغنيلها ؟؟؟ طيب ماتيجي نجرب ، هانخسر إيه يعني ،، يعني أنت جربت تغنيلها ومحصلش حاجة ؟؟؟ بس بشرط الغنا يكون صادق ومن قلبك ،، بجد يعني ...

أنت مجربتش قبل كده ، صح ؟ ،، ما أنت هاتجرب إزاي ،، هو أنت فالح غير في الشكوة ،، عمال تشتكي تشتكي ،، هاتغني أمتي بذمتك ؟!! ،، بتقوللي الأسعار ،،، أسعار أيه يا عم ،، مالها الأسعار ماهي زي الفل ،،، بتقول إيه ؟؟ مش لاقي تجيب أيه ؟؟ لحمة ؟؟؟ !!!! ............. أيه اللحمة دي ؟؟؟ الحاجات دي مين اللى قاللك عليها ؟؟ هو أنت أي حد كده يقوللك حاجة ماتعرفهاش تشبط ... هو التليفزيون الله يقطعه .... خلينا في الحاجات اللي نعرفها ... سيبك من اللحمة بتاعتك دي ونيجي للحاجات اللي بتتاكل مثلا ، الفول والطعمية على سبيل المثال ، غليوا ؟؟؟ .. آه !!! إكمن قرص الطعمية صغر شوية بقي زي الأسبرينة ، وكيس الفول بخمسين قل يعني بقوا معلقتين ،،، ما عادي أنت عايز أيه ،، مش أنت لما تكبر هاتعجز وتضغف ووشك يبقي عامل زي اللمونة ،، بعد ما كنت زي ال.. ما شاء الله يعني ... أشمعني بقي ،،، اللى يجري عليك يجري على بقيت الحاجات ،، ولا أنت أحسن من قرص الطعمية مثلا ،، أيه الناس دي ....

أيه كمان !!! الشغل ؟؟؟ وأنت عايز تشتغل ليه ؟؟؟ وأنت عايز تشتغل تقوم تجوع وتبقي عايز تاكل ، فعينك تتفتح على حاجات أبيحة ، ولا يبقي معاك فلوس فتقولنا عايز أتجوز !!! ،،، والمصيبة كمان تقوللى عايز شقة ،،، مش فاهم لو كل واحد هايتجوز يبقي عايز شقة نجيب شقق منين يعني ،، يابني أنت مش شايف الحديد بقي بكام !! أسكت أنت مش فاهم حاجة ،، وكمان أنت عايش فين دلوقتي ؟ في الشارع !!! أكيد في شقة ،،،، بتقول أيه ؟؟؟ خصوصية مع المدام ،،، لاهوه أنت ناوى تخلف ؟؟؟!!!! يادى النيلة ،،، يابني أنت هاتودينا في داهية !!! أنت عارف أحنا بقينا كام مليون .... شوفت بقي أن عدم الشغل في مصلحتك ،، بس أقول أيه ناس مش عارفة مصلحتها فين ،،،، أيه الناس دى .....

زحمة ؟؟؟؟ زحمة أيه يا عم أنت بتتلكك ؟؟؟ هو أنت بتزل الشارع أمتي ؟؟؟؟ .... آآآآه .... طب ما هو أنت اللى غلطلان ، فيه حد برضه ينزل الشارع من الساعة سبعة الصبح للساعة اتناشر نص الليل ،، أنت اتجننت ،،، يعني السبع ساعات اللي فاضلين بتعمل فيهم أيه ؟؟؟؟ شوفت بتبقي نايم ،،،، خليك نايم يا خويا ، خللى النوم ينفعك ،، ثم أنت لا بتشتغل ولا نيلة بتنزل الشارع ليه أصلا ،، ده أيه الرخامة دى يا أخي ... أيه الناس دى ...

لا لا لا ... دي جامدة منك ... فاااتووورة التييلييفوون ؟؟؟ هو أنت أصلا حد يعرفك ولا أنت تعرف حد عشان تكلمه في التليفون ،،، أهلك ؟؟؟ ده أيه قلة الأدب دي ... يعني قبل التليفونات مكنوش بيسألوا عن أهاليهم ،،، روح لهم يا أخي ،، ده أيه الكسل ده ،، ما أنت مقطوع ولا وراك شغلة ولا مشغلة ،،، بس روح بعد الساعة اتناشر زي ماتفقنا ... أيه مافيش مواصلات !!! مش بقولك بتتلكك ،، خدها مشي يا أخي ،، على الأقل تخس شوية ،، يمكن تختفي ونستريح منك ...

التلوث ؟؟؟ مثقف قوي ياخويا ،،، طب أنا أعملك فيه أيه ده ،،، وكمان مدام أنت فكييك قوي كده وعمللى فيها برم ،، أنت مش لما بتتنفس الهوا مش بتاخد الأكسجين وتطلع ثاني أكسيد الكربون ؟؟؟ ها ؟؟؟ يعني زيك زي شكمان العربية ... مش كده ،، يعني تتلهي على عينك وتحمد ربنا أننا سايبينك بتتنفس وتوسخ لنا الهوا لحد دلوقتي ،،، على الأقل العربية مفيدة ،، أنما أنت قللى كده فايدتك أيه ؟؟؟؟؟

ماله طابور العيش !! حد يا بني يكره النظام ،، وبعدين أنت واحد فاضي ،، وراك أيه يعني ، الديوان هايفوتك !!! وكمان أنتوا كتير أعملكوا أيه ،،، وبعدين أنت فاكر لما تاخد العيش يعني هايعجبك ؟؟؟ طبعا لأ ، وترجع تشتكي تاني أن العيش وحش ، طب ما من الأول ونخلص ،، وبعدين أنت لاقي تاكل عشان تحتاج عيش ...

وبعدين من الآخر كده ،، مش عاجبك الوضع أمشي ،، ما أنت اللى قاعد مش عايز تتعتع ،، يعني نعملك أيه أكتر من كل ده ،،، ماتبقاش عامل زي الضيف السخيف ،، خللى عندك شوية دم ،،، عايز تقعد أقعد وأنت ساكت ،،، ولو ناوى تتكلم جرب تغنيلها ،، لو صوتك حلو يعني ،،، تعرف – على ضمانتي – لو غنيتلها هاتلاقي الدنيا مهززة والأشية طعطعة ، وكله في الجلاش .... جرب بس تغنيلها وأنت مش هاتخسر ...

خرابة شو


كلمتين في الأول كدة
فبراير....
الشهر ده الذكرى السنوية الأولى للمدونة بتاعتنا أنا و محسن , و كمان شوية هايكون الذكرى السنوية لخطوبة محسن - مبروك يا بني .. في حد يعمل العملة دي في ظل الأزمة العالمية .......!!!!-
من سنة بالزبط قررنا أنا و محسن الاشتراك في مدونة بنظام الـ co-authoring , مدونة مزدوجة الشخصية , تحمل طابعين و تنقل تجربتين و تنتهج أسلوبين في الكتابة في نفس اللحظة , و هو ما لم نكن نتصور له هذا القدر من النجاح - على الأقل على المستوى الأدبي – التجربة ثرية جدا , و استفدنا منها جدا
بمعدل تدوينة أو اثنتين كل شهر , سجلنا على مدى العام الماضي تغيرات و حركات على سطح و في عمق بركة الثقافة المصرية , ظواهر من المجتمع المصري , طرحنا أسئلة , و اتكلمنا عن مخاوف , صرحنا بعواطفنا و أفكارنا ..
المدونة جزء من مشروع ثقافي بنحلم بيه , رؤية لنهضة البلد

التدوينة بقا ..
من يومين .. رجليا أخدتني ناحية بيتنا القديم في عين شمس, أخويا بيدور على صيدلية , اتخرج من كام شهر , بيقول لازم نلاقي محل عشان الصيدلية بتاعته من دلوقتي, الميزانية حددت أغلب التحركات و بدأت أنا و مصطفى أخويا رحلة البحث عن الصيدلية ..
كان من تفكير مصطفى النزول للأحياء الشعبية أولا , المحلات فيها أرخص , و معدلات الإصابة بالأمراض فيها مرتفعة – حقيقة إحصائية .. و بديهية ...!!- و الطلب على الأدوية سريعة الحركة فيها كثيف , و على هذا قرر مصطفى أن يأخذني معه لعين شمس .. حيث قضينا أول سنين عمرنا ..
هالني أن أرى كافة تفاصيل المكان كما هي ... عشرون عاما مرت لم تحرك حجرا من موضعه ...
تركت هذا المكان و عمري خمس سنوات .. و عدت له و أبلغ من العمر خمسة و عشرون عاما ... لم يتغير شيء
لا أقصد عمارة المكان – التي تغيرت كثيرا حيث زالت الكثير من البيوت القديمة القبيحة و استبدلت ببنايات حديثة أكثر قبحا و أردأ تشطيبا و أحط ذوقا ,, و لكني أقصد العمران ,, علاقة الإنسان مع ما بناه , و علاقة ما بناه بحياته و عمله و رفاهيته .
الهيكل الاقتصادي للمكان كما هو .. البقال لازال بقالا..فيما عدا شعيرات بيضاء كثيفة تبعثرت عند مقدمة رأسه , تشعر و كأنه يمكنك أن تنفضها بيدك ليعود شعره أسودا من جديد .. فقط اختلفت البضاعة .. مزيد من الألوان الصناعية .. و تدرج أكثر في أطياف الحلوى التي تباع للأطفال.. لا أذكر أبعد من شيبسي و كاراتيه و لبان بم بم و السحري و منتجات هني ويل و شوكولاته جيرسي و ماكسي و الشمعدان .. قليل منهم باق .. و الأغلبية اختفت و أخلت الساحة لمزيد من الأسماء و الألوان..لماذا لم تر عيناي شيئا في محل البقال سوى الحلوى ؟
المكوجي لازال يمارس كي الملابس – اختلفت الملابس اختلافا كبيرا , و إن لم تختلف الأذواق كثيرا , المكوجي طور من أدواته ...لكنه لازال في نفس المكان .. على الناصية يقف أمام حوائط المحل الصغير المكسوة بالمرايا , لربما كانت نصيحة أحدهم للتغلب على ضيق مساحة المحل.. إحدى المرايا مشروخة ربما منذ يوم الافتتاح.. تعطي انعكاسا مشوها للمكوجي ليبدو و كأنه مقسوم لنصفين في الهواء و هو يمارس كي الملابس , لازلت أذكر في صغري استراق النظر لتلك المرآه و أذكر مرات كان المكوجي ينظر لي و كأن أفكاري طارت في الهواء و ارتسمت في الهواء كلاما مكتوبا على فقاعة كما في الروايات المصورة ليراها هو..
ستوديو التصوير لازال كما هو..نفس اللون الأحمر المزعج في الواجهة ..فقط تغيرت الوجوه على الصور في الفترينه ..مزيد من الماكياج المفتعل على أوجه الفتيات لا يظهر جمالا و لا يخفي قبحا .. فقط يظهر جهل من قام بوضع هذه المساحيق على وجه هذه المسكينة .. نظرات خالية على وجوه الشبان .. أزباء تليق بشخصيات فولكلورية .. تي شيرتات مقطعة في أماكن متفرقة ,, و رسم لعنكبوت ضخم على قميص أحمر .. الشاب العنكبوت ..بنطلونات جينز ممزقة أو فسدت أثناء عملية صباغتها...... الكثير جدا من الـ Gel ... صور ملفقة بالكمبيوتر , تلفيق عشوائي و متكلف و منعدم الذوق .. عريس و عروسة أمام أحد مباني عصر النهضة – المصور دائما مفترض إن أي مبنى قديم هو قصر - , رجل و إمرأة – ليسا عريس و عروسة هذه المرة – واقفين امام منظر طبيعي (خلاب) .. لاأفهم كنه الرسالة تحديدا ..
الكبابجي اشترى المحلين اللي جنبه و العمارة اللي فوقيهم..المحلين إللي كانت عربية الكباب و الكفتة بتاعته واقفة أودامهم .. أبنائه يديرون المكان , و هو يكتفي (بإدارة) نظراته في المارة و مبسم الشيشة معلق بين شفتيه , الكثير من دخان الشواء يحجب الرؤية في مدى الأمتار الثمانية التي هي عرض الشارع , تجعل الأمر يبدو كما لو كان مقصودا , أن تتوه في هذه السحابة البيضاء , ألا ترى الوجوه المارة بوضوح , أن تنعدم أمامك الرؤية و يختلط عليك الواقع مع اسقاطات عقلك عليه , فيتشكل الدخان في فضاء عقلك شخوصا وهمية تصطدم بك ... أخرج من هذا الزحام , أخلص ذراعاي من خيوط الدخان...
كل ما هو باق من مسطحات خضراء على الأرصفة أو بين البنايات تحول إلى خرابات , و مقالب للنفاية ..
الأسوار , عنصر تخطيطي وجد ليفصل بين ملكيتين.....و لكن في حالتي هذه أرى أنه دائما حد فاصل بين ملكية عامة و كومة من القمامة , أدرك الآن مدى حرج المصمم العمراني حين يضع خطا على لوحته يفصل بين ملكيتين إحداهما عامة .. الخط الأطول و الملكية العامة مرشحة بقوة للتحول لمقلب قمامة ,الخط الأطول يعني أن المسؤول واحد و لن يستطيع المقاومة أمام سيل الزبالة المنهمر من كل اتجاه , و الملكية العامة تشير إلى أن هذا المكان ملكا لـ (كل أحد) التي تحولت مع الوقت إلى (لا أحد) ...و لن يعترض هذا الـ( لا أحد) على إالقاء القمامة على أسوار ملكيته ..
مركز الشباب و مبنى الحي و المستشفى كلهم محاصرون بأتلال من القمامة ... و لكن لا يهم فهذه المباني ملك لـ لا أحد

المكان تحول لخرابة شو ...

عشرون عاما ... وقت طويل لكي تظل الأمور كما هي ... دوام الحال ليس من المحال في مصر ... لا أرى نموا , و لا أرى تغيرا , أرى ركودا في الحياة و أرى مزيدا من التلوث و العشوائية و انحطاط الذوق ..

أستطيع أن أراه في دخان الكبابجي القابع فوق أنفاس المارة منذ عشرون عاما دون تغيير , و أراه في مرآة المكوجي المكسورة , و في واجهة ستوديو التصوير الحمراء , و أراه في أكوام القمامة..

أرى الموت ..