
آآآآه من المجتمع المصري ،، تحبه أحيانا ، تبغضه أحيانا ،،، ولكن يكفي أن تكون فردا من أفراده حتي تهيم به وتذوب فيه عشقا ... (راجع تعريف المجتمع المصري – من وجهة نظري – في مقال شعب فوق فوهة بركان) .
مزيج من المميزات والعيوب التي تنصهر بدقة متناهية في مزيج هو أبعد ما يكون عن كل مدخلاته ، مزيج لا تعيه ، ولا تتوقعه ، ولكنك تحياه ، وتعشقه .... وعلى اختلاف المستوي والطبقة والظروف ، تجد هذا المزيج في كل منا شاء أم أبي ،، مزيج تتذوقه ،، تستنشقه في هواء هذا البلد ، مزيج من صفات وسمات لا تتكرر إلا في المواطن المصري ...
دعونا نستعرض هذه الصفات بالتدريج ،، ولتكن أولها صفة منتشرة وملحوظة للغاية – ولاحظني وأنا بقول للغاية – ألا وهي صفة المبالغة ،، المبالغة في كل شىء ،، إحنا شعب ال extreme على رأي أدهم ،، مع إن عقيدتنا هي دين الوسطية ،، لكن اجتماعياتنا جاءت أبعد ما يكون عن هذه الوسطية ، وأوصلتنا إلى هذه الحقيقة ،، عشان الناس تصدقك خليك extreme ،، عشام توصل لحقك خليك extreme ،، عشان تعبر عن رأيك خليك extreme ،،،، وللأسف الناس بتعتبر الشخص الوسطي شخصا ضعيف الشخصية ،، غير ذات مبدأ ،،، لازم أبقي متشدد ومبالغ عشان أعجب يعني .... تدور في الفضائيات تلاقي خبر بيقولك حريق هائل يودي بحياة العشرات ، تحس أن الدنيا خربت ،، وتلاقيه في الآخر عقب سيجارة وطفوه بطفاية واحدة مستعملة ..... تفتح الجرايد تلاقي خبر السيطرة على حريق شب في الحتة الفلانية ولا خسائر ،، بس كده ،، وبعديها تلاقي أن المبني وقع من شدة الحريق وميت واحد ماتوا ..... ليه مش بنقول الحقيقة زى ما هي وخلاص ....
أنت عارف لو المبالغة دى متعمدة أقولك ماشي ، أكيد فيه وراها مصالح ،، أنما المشكلة الفعلية في تسرب صفة المبالغة لمفردات الحياة اليومية ،،، مصيبة أنها تبقي في يوميات حياتنا ،، ومصيبة أن الناس تتعود أننا أكيد بنبالغ وأن الموضوع أكيد مش قوي كده يعني ،،، وكأننا بيصعب علينا ننقل الحقيقة زى ما هي ،، وكل واحد بيحس إن لازم يكون ليه دور في الحكاية ، فا بيضيف حبة توابل عشان يحس أنه عمل حاجة ،،، بجد لو الموضوع ده حسينا أنه بقي عادي بيننا ،، نبقي فقدنا المصداقية في بعض ودى أخطر حاجة ،،، فاكرين القصة اللى كانوا بيحكوهالنا واحنا صغيرين عن الولد اللي كان بيسخر من الناس وبيمثل عليهم أنه بيغرق ،، ولما كان بيغرق فعلا الناس مصدقتوش ،،، الفكرة أن الناس بتكون عندها خلفية أو مرجعية عن الشخص ده أنه مبالغ ، فبتاخد عنه انطباع ، يصعب معه أنه ينقل وجهة نظره ليهم حتي لو كانت صحيحة ،، والظاهر أننا اتعلمنا من القصة دى فعلا ،،، بس اتعلمنا عكس الهدف منها تماما (لازم يعيدوا نظر في القصة التي تروي للطفل المصري ،، المصريين مش زى كل الناس يا اخواننا ) .
من فترة مش طويلة ... كنت مع أصحابي في الأسكندرية على شهر 4 كده ،،، الجو كان بديع بالمناسبة ،، وأنا معلوماتي عن الأسكندرية زى معلوماتي عن الطب البيطري ،، أسمع عنه بس معرفش أي تفاصيل ،، كنا بنتمشي في مكان ما على الكورنيش ،، طلع واحد صاحبنا وقال: تعالوا نروح ناكل كبدة من ولاد الفلاح ،، سألناه حلو ده ؟؟؟ ،،، قال: دى أحلي كبدة اسكندراني هتاكلها في حياتك ،،، طيب ماشي يا عم ،، هو فين ؟؟؟ رد في بساطة متناهية في محطة الرمل ،، وكأننا نعرف محطة الرمل ،،، أيوه فين يعني ؟؟؟ ،،، يعني هانمشي شوية كده ،، وأشار إلى اتجاه موازي للكورنيش ... ماشي يا سيدي ...
فضلنا ماشيين ،، ماشيين ،، وكل ما نلاقي مبني حلو نقولله هي دى محطة الرمل ؟؟؟ - طب بيطري آخر حاجة – يقول لأ ،، لسه شويه ... المهم مشينا ساعة تقريبا لحد ما فعلا كرهنا الكبدة ،، وصاحبنا ده ماشي مستمتع آخر حاجة ،، انعزلنا منه شويه ورحنا سألنا واحد ماشي: هي محطة الرمل دي فين ؟؟؟ ،، الراجل بصلنا وبص قدام كده وقعد يحسب: يعني ست سبع محطات كده ،، مش متأكد ،، ممكن تركبوا من هنا أي حاجة هتروح محطة الرمل .. وأسقط في أيدينا لسه هانمشي ست سبع محطات ،، طبعا لما وصلنا لم يكن لنا أي نفس ناكل كبده ،،، المهم صاحبنا ده فقد مصداقيته بالنسبة لنا حتي الآن ،،، فلا يسأل عن طريق أبدا ...
زي ما فيه مبالغة بالزيادة فيه برضه مبالغة بالنقصان ،، ماتقول ياسيدي أنها عشرين محطة ،،،، ما الذي يمنعنا أن نقول الحقيقة كما هي ؟؟؟ راجع كده أسلوب حياتنا اليومي الذي لا يخلو من المبالغات ،، ستجد أننا لا نقول الحقيقة كما هي أبدا ، لازم نكبرها أو نصغرها تبعا لاحتياجتنا وأهدافنا ،، خلينا كده نفضل نمط في الحقايق لحد لما ما يفضلش لنا أي حد يصدقنا ..
ملحوظة هامة جدا: راجع قراءة المقال والذي لا يخلو مطلقا من المبالغات ،، ما هو أنا مصري برضه ...

